لا تساعد عملية التسميد في مكافحة تغير المناخ فحسب، بل إنها تنتج أيضًا منتجًا، وهو مكمل غني للتربة يُعرف باسم "الذهب الأسود" لدى البستانيين.
تُحلل عملية التسميد المواد العضوية دون إنتاج كميات كبيرة من غاز الميثان. ولتحللها بكفاءة، تحتاج المواد العضوية إلى الأكسجين من الهواء لتتحلل دون إنتاج الميثان. ولذلك، يجب تقليب أكوام السماد أو خلطها دوريًا. أما مكبات النفايات فهي بيئة فقيرة بالأكسجين، مما يؤدي إلى إنتاج كميات أكبر من الميثان من المواد العضوية المتحللة.
يُعدّ التسميد جزءًا مهمًا من مكافحة تغير المناخ. فعندما ترمي بقايا طعامك في القمامة، تُنقل إلى مكبّ النفايات. وعندما تتحلل، قد تُنتج كميات كبيرة من غاز الميثان، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري.
يُعدّ الميثان أقوى بـ 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة في الغلاف الجوي. والتسميد العضوي إحدى الوسائل لإدارة النفايات العضوية بشكل مستدام. عندما يتعلق الأمر بالطعام، تناوله ولا ترمِه في القمامة. وعندما نُنتج نفايات عضوية، فلنُحوّلها إلى سماد. إنه من أفضل ما يُمكننا فعله لحماية بيئتنا.
تُوفّر عملية تحويل بقايا الطعام إلى سماد مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والاقتصادية والعملية. فيما يلي أهم هذه المزايا، مُصنّفة حسب الفئة:
1. يقلل من انبعاثات غاز الميثان من مكبات النفايات (الأهم)
عندما ينتهي المطاف ببقايا الطعام في مكب النفايات، تُدفن تحت أكوام من القمامة في بيئة خالية من الأكسجين. ينتج عن هذه البيئة اللاهوائية (الخالية من الأكسجين) غاز الميثان، وهو غاز دفيئة أقوى من ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 25 مرة في حبس الحرارة في الغلاف الجوي. أما التسميد فيُبقي البقايا في بيئة هوائية (غنية بالأكسجين)، مما ينتج عنه في الغالب ثاني أكسيد الكربون غير الضار.
2. يُنتج تربة غنية بالعناصر الغذائية (السماد العضوي)
بدلاً من التخلص من المواد العضوية القيّمة، تقوم بتحويلها إلى "ذهب أسود" - وهو محسن تربة مجاني وعالي الجودة.
- سماد طبيعي: يوفر النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم ببطء وأمان.
- بنية التربة: يحسن كلاً من التربة الرملية (يساعدها على الاحتفاظ بالماء) والتربة الطينية (يساعدها على التصريف).
- الحياة الميكروبية: تغذي مليارات البكتيريا والفطريات المفيدة التي تساعد النباتات على النمو بقوة ومقاومة الأمراض.
3. يوفر المال
- بخصوص الأسمدة والتربة: لست بحاجة لشراء الأسمدة الكيميائية أو تربة الزراعة المعبأة في أكياس لحديقتك أو حديقتك المنزلية أو نباتاتك المنزلية.
- بخصوص فواتير النفايات: تحاسب العديد من شركات جمع النفايات بناءً على الحجم أو الوزن. إزالة بقايا الطعام الثقيلة والرطبة يمكن أن يقلل من عدد الأكياس التي تضعها ويخفض فاتورتك.
4. يحافظ على المياه
يعمل السماد العضوي كالإسفنج. فعند مزجه بالتربة، يمكنه امتصاص ما يصل إلى 200% من وزنه من الماء. وهذا يقلل بشكل كبير من عدد مرات ري الحديقة أو العشب أو النباتات المزروعة في أصص، وهو أمر بالغ الأهمية خاصة في المناطق المعرضة للجفاف.
5. يقلل من الحاجة إلى الأسمدة الكيماوية
تستهلك الأسمدة الكيميائية كميات هائلة من الطاقة في إنتاجها (إذ تتطلب استخدام الوقود الأحفوري)، وقد تتسرب إلى المجاري المائية، مسببةً تكاثر الطحالب السامة وظهور "مناطق ميتة" في المحيطات والبحيرات. أما السماد العضوي فيوفر بديلاً طبيعياً يطلق العناصر الغذائية ببطء دون تلويث البيئة.
6. يمنع تآكل التربة
يعمل السماد العضوي على تماسك جزيئات التربة، مما يقلل من قدرة الرياح والأمطار على جرف الطبقة السطحية الثمينة. وهذا أمر بالغ الأهمية للمزارع والحدائق والمنحدرات.
ملاحظة تحذيرية واحدة
لا تضع اللحوم أو العظام أو منتجات الألبان أو الأطعمة الدهنية أو فضلات الحيوانات الأليفة في حاوية سماد منزلية بسيطة (فهي تجذب الآفات وتصدر روائح كريهة). يُفضل التعامل مع هذه المواد في مرافق التسميد الصناعية أو البرامج البلدية. أما للتسميد المنزلي، فاستخدم بقايا الفاكهة والخضراوات، وبقايا القهوة، وقشور البيض، وأوراق الشجر، ومخلفات تقليم الحديقة.
باختصار: يعد التسميد أحد أكثر الإجراءات الفردية فعالية التي يمكنك اتخاذها لمكافحة تغير المناخ، وتحسين حديقتك، وتقليل النفايات - كل ذلك في نفس الوقت.
